مجموعة مؤلفين
321
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
ويقول النبي ( ص ) : « يا أبا ذر ، من كان له قميصان فليلبس أحدهما وليلبس الاخر أخاه » . وسأل سماعة الإمام الصادق ( ع ) عن قوم عندهم فضل ، وباخوانهم حاجة شديدة ، وليس يسعهم الزكاة . أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم فان الزمان شديد . فرد الامام عليه قائلا : « ان المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه ، فيحق على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه ، والمواساة لأهل الحاجة » . وعن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له » . ويمدح النبي ( ص ) الأشعريين فيقول : « ان الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة ، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ، ثم اقتسموه بينهم باناء واحد بالتسوية ، فهم مني وأنا منهم » . وقائع حية على مبدأ التكافل : ويزخر تاريخ الأئمة ( ع ) بالأمثلة الحية على تطبيق مبدأ التكافل العام في صدر الاسلام حيث كان الفقر طاغيا على الناس . فقد كان الإمام علي ( ع ) يعمل في سقاية النخل ليؤمّن قرصيه وطمريه ، ثم ينفق ما فضل عن كسبه في طعام الفقراء وتحرير العبيد . ومن أروع الوقائع على ذلك قصة تصدقه بالطعام هو وزوجته فاطمة ووليده الحسن والحسين ( ع ) حين أمسوا صياما فاتاهم المسكين ثم اليتيم ثم الأسير ، فباتوا جياعا ثلاثة أيام لا يجدون عند إفطارهم غير شربة الماء . حتى نزلت فيهم الآية : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لوِجَهِْ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( الانسان - 9 ) . وصدق فيهم قول اللّه تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ( الحشر - 9 ) ومن الوقائع الشهيرة ما يروى عن تصدق الإمام الحسين ( ع ) والإمام زين العابدين ( ع ) ، حيث كان الواحد منهما يحمل الجراب على ظهره ليوصل الغذاء إلى بيوت الفقراء والمحرومين ، الذين منعتهم عفتهم عن الطلب والسؤال . يروى أن الإمام زين العابدين ( ع ) كان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب